النويري
239
نهاية الأرب في فنون الأدب
طرسوس وغيرهم - مائة رجل ، وأجرى لكل منهم تسعين درهما . وكان مولده للنصف من شهر ربيع الأول سنة سبعين ومائة ، ومدة خلافته عشرون سنة وخمسة أشهر وثلاثة وعشرون يوما ، سوى تلك المدة التي كان فيها الاختلاف بينه وبين أخيه الأمين محصور . ذكر صفته وشىء من أخباره وسيرته كان المأمون ربعة ابيض طويل اللحية دقيقها قد وخطه الشيب ، وقيل كان أسمر تعلوه صفرة أجنى أعين ضيّق الجبهة بخده خال أسود ، وهو أول من اتخذ الأتراك للخدمة وتغالى في أثمانهم ، فكان يشترى الواحد منهم بمائة ألف ومائتي ألف درهم ، وكان يحب سماع أخبار الناس ، حتى جعل برسم الأخبار ببغداد ألف عجوز وسبعمائة عجوز ، وكان كريما وقّع في يوم واحد بثلاثمائة ألف دينار ، وكان يقول : لو علم الناس ما عندي من حلاوة العفو لما تقرّبوا إلىّ إلا بالذنوب . وقال العتبى « 1 » صاحب إسحاق بن إبراهيم كنت مع المأمون بدمشق ، وكان المأمون قد قلّ عنده المال حتى ضاق وشكى ذلك إلى المعتصم ، فقال له : يا أمير المؤمنين ، كأنّك بالمال وقد وافاك بعد جمعة ، وكان قد حمل إليه من خراج ما يتولاه ثلاثون ألف ألف ألف درهم ، فلما ورد عليه المال قال ليحيى بن أكثم : أخرج بنا ننظر إلى هذا المال ، فخرجا « 2 » ينظرانه وكان قد هيّئ بأحسن هيئة وحلَّيت أباعره ، فنظر المأمون إليه واستكثره واستبشر به الناس ، فقال المأمون : يا أبا محمد - ننصرف بالمال ويرجع أصحابنا خائبين ! ! إنّ هذا للؤم ، ودعا محمد بن يزداد فقال له : وقّع لآل فلان بألف ألف ولآل فلان بمثلها ولآل فلان بمثلها ، فما زال كذلك حتى فرّق أربعة وعشرين ألف ألف ألف - ورجله في
--> « 1 » في الكامل ج 5 ص 228 : العبسي وفى الطبري ج 7 ص 212 : العيشي « 2 » في ف ، ك فجاءا